السيد حسن الحسيني الشيرازي
41
موسوعة الكلمة
عليه . . فلم يتمكن المأمون أن يأخذ من الإمام الشرعية لحكومته الظالمة . 5 - وقد عمل مناورة عن الأمة بشكل عام - غاية الخبث والدهاء - وهي أنه شغلها ببعض الأمور العلمية والثقافية والترجمة والتأليف وغيرها فشغلت الأمة فترة طويلة من الزمن . . وفسح المجال لأهل الباطل فكثر الزنادقة والملاحدة والفلاسفة والمتصوفة ومن كان يرى نفسه فقيها . . وراح يجمعهم ويدير حلقات البحث ويوقع كلا منهم بالآخر فيؤيد هذا تارة ويصوب رأي ذاك أخرى . . وتخرج الجموع وتلهي الأمة عما هم فيه . . ولكن الإمام استفاد من هذه المناظرات الكبيرة والطويلة فنشر التعاليم الإسلامية الصحيحة ومعارف أهل البيت عليهم السّلام فظهر علم الإمام وحقانيته على الجميع مما اضطر المأمون أن يدس السم إليه . . ولكن ما ذا كان يريد أن يستفيد عبد اللّه المأمون من هذه الأعمال الذكية كالتظاهر بالتقرب إلى الإمام : 1 - إرساء قواعد حكمه حين وجد أنصارا أقوياء . 2 - إبعاد العباسيين الطامعين والحاقدين عليه نتيجة قتل أخيه إلى حد ما والتخفيف من ضغوطهم عليه . . والتحرر من العنجهية العربية وجهالهم ومشاغبيهم إذ لم يلق إليهم بالا ولم يراع لهم أحوالا . 3 - تقريب العلويين ليخفف من ثوراتهم ويهدئ من روعهم وطلب ثاراتهم بمن قتلوا من آبائهم وإخوانهم من قبل آبائه الجبابرة . . 4 - ولاية العهد للإمام الرضا عليه السّلام كانت لإضفاء الشرعية على حكمه